plus minus gleich

أحـجِــيَّــة

وحيدا في الزّحام.
كان كامل الوقت بينكم.
تزوّج منكم,
كما كنتم تفعلون.
تجمّل مثلكم بالمال والأهل …
وبالبنين.
جاوركم طاولات الليل المترنّح
رهبة من الفجر.
جاوركم … وحشة الفراش
والأهل
و الدّار.
قاسمكم ماء اللّيل
وخبز النّهار.
تقلّد مثلكم,
أكاليل النخوة
وأشواك العار.
تضرّع للّه من شرّ القحط
بسط كفيّه مثلكم,
صوب السّماء الصفراء,
يستجدي السحب المثقّلة بالأمطار.
كان يغنّيكم
من شهيق قلبه,
بأصوات تطربكم,
كلّما طالبتموه,
بحقّكم عليه, في سماع عذب الغـناء .
و كان يُبكيكم,
كلّما استعصي على قلوبكم القرميد, البكاء.
كان يضرب لكم الحجر,
فتنفجر شرايين قلبه
لتتدفّق بين أصابعكم,
قرب الماء…
بدون عناء.

ولكنّه تعب الآن.
تعب…
من حمل توابيتكم لمقابر الجدود
و من أكل خبزكم المرّ.
خبزكم المغموس في مرق الدّود.
تعب…
من مقايضة كلّ راحل منكم,
بمولود.
تعب …
من الطواف بينكم
في الأ تراح و الأفراح.
تعب…
من طاقيّة المهرّج
وقلسونة السّلطان
تعب …
من التكوّر فوق ضادكم مشدودا
كالسّكون.
تعب…
يحدّثكم صيفا عن الصقيع,
كما تشتهون
وحين يهمّ الشتاء,
يشعل لكم
من أعواد ثقاب قلبه المعدودة
جمر الأتون.
تعب…
تعب…
تعب…
تعب…ذاك الذي لا يخون.
ذاك الذي
أبدا لا يخون.

فهل عرفتم من يكون؟

هوّ الأحجية
هوّ الذي يسير بينكم,
وحيدا …
في الزّحام
ويفعل …
ما تفعلون.

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF