plus minus gleich

هذا الثّلج غريمي

جنود لا حصر لها
تعسكر بين مخدّتي والمنام
أرفع غطاء الصّوف القديم
لعلّ النّوم منشغل بفتيل الشّمعة
هناك,
عند كوّة الجدار
أنهض.
لا شيىء,
غير زوج حذائي المقلوب
وقصاصة من الورق الأصفر
ربّما كنت كتبتها منذ عام :

” لا تنس …
لا تنس الشّمعة قبل أن تنام
اطفىء جذوتها
حتّى لا تحرق أشياءك و الجيران .”

عضوا… عضوا
أسلّم قفص جسدي للمنام.
شجر اللّوز ينحني بأظافره على قلبي
جثث الأحبّة
والأبطال.
أغسل دماءها
كي تموت أخيرا بسلام.
قلبي أتبيّنه بوضوح من بين كلّ القلوب
مصلوبا عند سور مدينة غائرة في التّراب
أهيّ طروادة
أم هيّ القيروان
أم خيّل لي طيف المنام ؟

وجهي مرسوم بقلم أسود
وتحت ذقني المحرّف
إعلان عن جائزة ما,
لا أتبيّن فيها عدد الأصفار
من يدلّ عليه
حيّا أو ميّتا
من ؟

جثث الأهل والأحبّة والأبطال
تتكوّر تحت لحاف السّرير
جثث…
جثث…
تصطكّ أسنانها من البرد
وفي رئتي يضوع بخور القيروان.

كلّ الحجارة وجهها
كلّ الثّمار شفتيها
وصدرها,
صدرها المنمّش بألف خال وخال
يرتجف هاهنا
بين المخدّة والمنام.

أهرب لحين منها
منشغل بهمومي عنها.
أقاتل أساطين جسدها
أجندل جنودا وأبطالا
مفتولة من جدائل ظفائرها
ولكنني, كعادتي
أنتهي مثخنا بالجراح
أسيرا لديها.
أشرب جرار الوليد
أسبح مثله في النبيذ المعتّق
أخلع لنديم لا أراه
معطف الخزّ والصدف الملوّن
ونادر الجمان
أحرن كوحيد القرن,
ثمّ أدسّ رأسي
كمالك حزين تسوطه الرّيح.

هذا الثلج غريمي
والقيروان التي تقايض أسواها بغبار الغرباء.
أعدّل كيس الريش
أسوّي أغطية السرير
أشرب حليبا باردا له طعم الحليب
أراجع حسابات الشهر القادم
أخطّ بيتين من الشعر
سمكة لا تسبح في جداول القافية
للسمكة زعانف وأربعة حركات.
أقايض سمكتي بحوت موقّع.
لا تسرع. هذا خبب.
لا تتمهّل. هذا لهب.
والنّصف القاتل في صدري
يتهجّأ حشرجة نصفه المقتول.

هل نام أبي بما يكفي ليموت؟
هل تطرح ثمارها هناك, شجرة التوت؟

تسعل زوجتي من بعيد
إنّها السادسة صباحا إذن.
أدفن رأسي تحت الوسادة
وأعدّ مبتدءا من الألف, تجاه صفر بعيد.
لا صوت من بعيد
لا صياح ديك ينبعث من بيت الجيران
أخطأت في العدّ من جديد
أسمع السعال الخافت من بعيد
هي السّابعة إذن
ستقبّلني ابنتي بعد عشرة دقائق من الآن
كما تفعل كلّ فجر
وربّما حدّثتني عن حلم غريب
عن سمكة صغيرة تأكل حوتا من حديد
وعن قمر صغير, يسّاقط منه
مثل قشور البرتقال.
كما تفعل صباح كلّ عيد .

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF