الإهداء: إليه…عزّة النفس, تدلّ عليه…
أغلقت كلّ الحانات أبوابها
إربدّ وجه الدينة
لعلّه أوان القطف
لعلّه سرّ المنامة…
كذبت كلّ الفراشات إذن,
كذب الخطاف
ليس للربيّع علامة.
يا لهذا الجسد
كم تؤذيك أرواحهم الهائمة في قبو صدرك
يا لهذا الجسد
كم تموت
وأنت الذي لم يعش بعد
ولم يزه
ولم يكره حدّ الموت,
ولم يحقد يوما, كما ينبغي,
لكي يحبّ….
فردوس,
ممتلئ بقشور الجوز
طفل متورّم
عاشق, ينمو في الصدر
ليموت قبل الأوان…
قلب على الرّيق
من مسحوق الملح
وعجين التوت
أعواد ندّ محروقة
مناديل معقودة
مقبرة
تنبعث منها رائحة الخبز
والخطايا
وسرير مثلّث الاضلاع كالقارب,
من خشب الزعرور الأحمر
قبّلت جبين نصف أحبّتك عليه قبل الرّحيل
وعود قرنفل ازهر – يا للغرابة – في غير ارضه
ومدينة
غائرة في الغبار
هذا كلّ شيء….
هذا كلّ شيء….
فما جدوى أن تبكي وأنت في هذا الزّحام أيها المجنون ؟
ما جدوى
أن ترنو صوب الغمام كلّ الوقت ,
تبحث عن علامة ؟
ما جدوى
أن تتأنّق,
وتكوى ملابسك كلّ صباح,
ما جدوى كلّ بهجتك
وأحزانك,
ما معنى كلّ ذلك,
وأنت ستهيم من جديد بتلك المنامة ؟
هوّ أوان القطف لا ريب
هوّ سرّ المنامة…
كذبت كلّ الفراشات إذن,
كذب الخطاف
ليس للربيّع علامة.
ربّما يمكنك الآن
تدارك بعض ما فات…
أن تعلن في الوصيّة مثلا,
بأنّك كنت فعلا هناك
وأنّك خبأت كلّ عصافير الأرض في صدرك
ورغم ذلك نجوت من وباء الطيور
وأنّك لم تصب بحساسيّة الريش
ككلّ الغرباء
وهذا شيء ليس بالهيّن.
ليس بالهيّن بالتأكيد.
يمكنك أن توصي بقلبك أيضا
لمن لا يحتاجه من أنصاف الأحياء,
للذكرى فقط
أعد التأكيد بالأحرف الغليظة
للذكرى فقط
وليس للإستعمال
و لك أن توصي
بحرق ما تبقى من الأعضاء
ثمّ ذرّ رمادها فوق دجلة
والفرات
فلنهر مجردة والجبّاس من يحميهما بالتأكيد
و للنيل ….
للنيل المسكون ما يكفيه من هموم
لا تقف كالأبله هكذا, بين المرآة ومنامك
سيخرج من خلف الزجاج شبيه لك
سيخرج خفيفا
…منشرحا
…مبتهجا
و لن تسحقه أحزانك
سيمتلأ قلبك باللامبالاة المباركة
وسيتفجّر الخير على جانبيك وقدّامك
فعلام لا تهمّ
وعلام تقف أيّها المجنون هكذا
بينك وبين منامك ؟
كمال العيادي
مونيخ, بتاريخ 18 أغسطس 2007


