مكتظّا, كالــلــّوز الفـجّ.
أنا خـاتـم رسائــل حــبّك.
أنا النــّابض فـــيك.
أنــا الـــنّداء.
أشجــــــار العــفــصٍ, المـنـذورة ثـمارها لرموش النّسـاء.
الأســـود الأخــدود,
ومــلـح الجـفون الذي لا يــخـون أنا.
أسوق جمر الحزن
للمناديل الورديّة
وأقـــــــرع الطــــــبــــــــول
لأدلّ السّــــائـــلـيـــن
وقـــطـّاع طـرقيّ عـليّ.
ولأدلّ الـعـابـريـن.
آيــتي اللّيل
والقمر ورجع الأنــيــن.
أنا البدء فيك.
وانا الرّحيل والمنتهى
فعلام لا تراني بعيونك كلّها ؟
وعلام تصمّ آذانك
فلا يوجعك هذا البكاء؟
أأصالحك, مثخّنا بالجراح
فتعرض عنّي وتنكرنيّ.
وأقرع طبولي
على شفرة لا يخطئ إلى جمرتها :
أن هذي عروقي,
رسل الصّلح إليك:
لم أذنب سيّدي
فسامحني.
واغفر زلّة,
لم آتها بعد.
هاك ما قلت محبّة.
وشرائط آثامك .
مضمّخة بالوجع.
مزيّنة بألوان الخمر المعتّق والجمر الدّفين
وفتاوى الوشاة والعابرين.
خفّف عقابي, سيّدي,
عن ذنب لا أراه.
كلّ ذنبي
أنّني أشير بدهشة صوب خبائهنّ بسهامي
لتقصدها قوافل المرّ والندّ ويعرّج ذاك البعيد.
أَتحفظ قرآن النجوم
والكواكب كلّها
وتعرف من عناوين اللّيل ألف بيت
وتبكيني،
وأبكيك
حتى رعدة الفجر
و تخبّئ في صناديقي, ثقل أسرارك كلّها
ثمّ تنكرني.
لم يتّسع وقتك لتعرفني,
ولم تتخذني يوما نّديما.
لست الخائن.
ولست زير النّساء.
هنّ كتابي اليمين.
واضع حرجي عند يقين اليقين.
فعلام أعتذر عن ذنب لا أراه.
النّار السّلام أنا.
أنا الذي يفكّ القيد
ويرفع حرج النّساء .
أقشّر خشب توابيت الصّمت
وأصارع الوحش فيهنّ؛
النّساء.
لم أخن ولم أذنب كي أتوب.
أأتوب عن تخليص سبائك النّور من النّار؟
ترى حفير جراحي
وتسمع أنيني وزفيري.
فتحسبها سياط الذّنوب.
يا وحدي المرّ…
يا وحدي المرّ…
ألم تر جذلي عند كلّ أصيل.
كل بيت دخلته قبّلت حناياه
وأحرقت ملحي لقراه
وضوّعت دخان بخوري وأعشابي
عند مفاصل كوّاته وزواياه.
هنّ حروفي وطلاسميّ.
هنّ النّساء.
هنّ نون الضّاد في أدمعي.
أنا مفتاح القلوب المسنون من خشب الصندل.
أنا المسكون
بمصابي
والحنين
منذور نبضيّ للأنين.
لفتح مغالق الياقوت
في خبايا صدورهنّ.
وشفاههنّ.
وخبايا الكبد واللّسان, وما لا تعرفون فيهنّ.
النّار والنّور
في مدافئهنّ.
وقدري أن أكون
رسولهنّ
بنارهنّ أحترق ولا أشكو
لهنّ
أنا خشب الصندل المعطّر بريح السفن القديمة.
وهنّ الأتون.
فهل سمعت سيّدي عن خشب
لا يخشى نار الأتون؟
أنا النون.
الصخب والسّكون.
سقيت من آبار دمي كل ظمآن
وسوّيت انحراف القوس
وزغرودة العرس
بنسغي الحنون
وخواض حنّاء شعري. لهنّ.
هنّ.
ودموع الأمّهات الواقفات عند بابهن.
المتّكئات عليّ بأظافرهنّ.
هنّ.
أهجّأ فيهنّ الحرف الحرام.
أغمسه في دمي المدام.
وحين يتسلّق أسوارنا المنام.
ويعود لأعشاشه طير الغمام.
وترتخي ضما ئد الجراح.
وتسكن أوجاع القروح.
وتعانق الرّوح, مفاصلها الرّوح.
يصرخ السند باد فيّ.
ويصهل الوحش المبلّل بطين أوديتي.
أراني أعود, كما الطفل الوليد.
يتحسس بأصابعه حروف أسمائهنّ.
هنّ.
اللّواتي عرفتهنّ.
كما هنّ.
لست المذنب سيّدي ,
لا. ولا الخائن. ولست زير النّساء.
أنا قلبك. وهنّ كتابي اليمين.
هنّ الواضعات حرجي, عند يقين اليقين.
ألف…كاف…عين وميم.
صاد…ظاء…دال و سين.
لكلّ الأسماء ميناء واحد.
قد تحضنه السّفن الغريبة
إلى حين.
فعلام تطرق بابا, لست تقصده.
وعلام تصمّ آذانك دون هذا الأنين .


